14 سبتمبر 2026 - 19:59
الشيخ عادل الشعلة: إجراءات الحكومة للسيطرة على شؤون الشيعة انتهاك لالتزامات الحكام

انتقد الشيخ عادل الشعلة، وهو عالم دين بحريني، ما وصفه بـ "محاولة الحكومة الهيمنة على الشؤون الدينية والاجتماعية للشيعة"، مشيراً إلى أن الإجراءات المتخذة بشأن الأوقاف الجعفرية والمساجد والحسينيات والشعائر الدينية وأنشطة الوعظ والمنبر تتعارض مع استقلالية الشؤون الدينية الشيعية، وتُعد انتهاكاً للالتزامات السابقة التي قطعها حكام البحرين على أنفسهم تجاه المرجعيات الشيعية.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ انتقد الشيخ عادل الشعلة، وهو عالم دين بحريني بارز، في كلمة ألقاها بمدينة قم المقدسة - حيث شدد على ضرورة مواجهة الظلم وتجنب التواطؤ مع الظالمين - الأوضاع في البحرين وسياسات الحكومة تجاه الطائفة الشيعية، داعياً المؤمنين إلى اليقظة والحذر مما وصفه بمخططات للهيمنة على مصائر الطائفة الشيعية وهويتها الدينية.

وفي معرض إشارته إلى التعاليم الدينية التي تحرم الرضا بالظلم، قال الشيخ عادل الشعلة: "من يرضى بظلم الآخرين فهو شريك في ذلك الظلم، ولا ينبغي للمؤمن أن يرضى بالظلم حتى لو كان موجهاً ضد عدو". كما أكد على ضرورة أن يخضع المؤمن للدين والقيم الإلهية، وألا ينساق وراء الغرائز أو الشهوات أو الدعاية المضللة.

**هيمنة الحكومة على الشؤون الدينية للشيعة: انتهاك للالتزامات السابقة**

وتطرق الشعلة إلى الأوضاع في البحرين، معتبراً ما وصفه بـ "سياسة الهيمنة على شؤون الطائفة الشيعية والتعامل مع علمائها" نموذجاً للاستبداد واحتكار السلطة، وقال: "إن ما يجري في هذا الصدد يمثل ظلماً واضحاً، يتجلى في أساليب توجيه الاتهامات للعلماء، وعمليات الاعتقال، وطريقة التعامل مع العائلات والممتلكات، وأساليب الاستجواب، وإجراءات المحاكمة".

وأضاف الشعلة: "تُنفذ هذه الممارسات بهدف خلق ظروف تتيح للحكومة الهيمنة على شؤون الطائفة الشيعية دون وجود أي صوت معارض أو محتج".

وفي إشارة منه إلى اعتقال عدد من علماء الدين الشيعة، حمّل الشعلة مسؤولية الاحتجاج على هذا الوضع لأولئك الذين يفرض عليهم واجبهم الديني عدم الصمت في وجه الظلم.

كما انتقد العالم البحريني ما وصفه بـ "تدخل الحكومة في الشؤون الدينية"، قائلاً: "يجب أن تحافظ الشؤون الدينية والسمات الدينية على استقلاليتها، ولا ينبغي للحكومة - من الناحيتين الدينية والقانونية - أن تهيمن عليها".

**انتقاد القيود المفروضة على الأوقاف والمساجد والأنشطة الدينية**

وفي جانب آخر من كلمته، انتقد الشعلة سياسات الحكومة تجاه الأوقاف الجعفرية والمساجد والحسينيات الشيعية، مشيراً إلى أن هذه التدخلات امتدت لتشمل مجالات أخرى مثل المحاضرات والوعظ الديني، والمنبر الحسيني، والشعائر الدينية، والأنشطة الخيرية. اعتبر شولا هذه العملية عاملاً في تزايد حالة الاستياء والتوتر الاجتماعي في البحرين، مؤكداً أن هذا الوضع لا ينجم فقط عن الاعتقالات، بل إن استمرار القيود المفروضة على الحقوق والخصوصيات الدينية للطائفة الشيعية يلعب أيضاً دوراً في تشكيله.

مقارنة بين قضية الشيخ علي سلمان ومحاكمة علماء الشيعة

ومضى شولا في مقارنة الوضع الراهن بقضية الشيخ علي سلمان، الأمين العام لجمعية "الوفاق" البحرينية، زاعماً أن الحكومة البحرينية استغلت سابقاً خلافها مع قطر لتوجيه اتهامات للشيخ علي سلمان، في حين أن قطر -وفقاً له- لعبت في مرحلة ما دور الوسيط بين الحكومة والمعارضة.

وأضاف قائلاً: "ما حدث في تلك الفترة لم يكن مجرد محاكمة لفرد، بل كان مرتبطاً بالحقوق السياسية للشعب البحريني".

ووفقاً لشولا، فإن الحكومة البحرينية تستغل أيضاً -في ظل الظروف الراهنة- خلافاتها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمحاكمة عدد من علماء الشيعة وتوجيه اتهامات لهم تتعلق بآرائهم.

احتجاج على التعامل مع علماء الشيعة والنشطاء

وزعم العالم البحريني أن القضايا القضائية المرفوعة ضد علماء الشيعة في ظل الظروف الحالية قد تجاوزت مستوى الاتهامات الموجهة لأفراد، لتصبح مرتبطة بالحقوق الدينية للطائفة الشيعية.

كما أشار إلى أن نطاق التدخلات الحكومية -التي شملت الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والتعليمية- قد امتد ليشمل أيضاً مجال الحقوق والشؤون الدينية.

واختتم شولا حديثه بوصف إجراءات الحكومة البحرينية الرامية لفرض هيمنتها على شؤون الطائفة الشيعية بأنها "باطلة"، زاعماً أنها تتعارض مع خصائص الفقه الشيعي، وبعض المبادئ الدستورية، والتعهدات السابقة التي قطعها حكام البحرين للمرجعيات الشيعية بشأن الحفاظ على استقلالية شعائرهم ومعتقداتهم الدينية.

كما شدد في الختام على ضرورة مراعاة الحساسية الدينية ورفض الظلم داخلياً، مؤكداً أن على المؤمن أن يهتم بدينه، وأن يتحلى بضمير حي، وأن ينأى بنفسه عن الظالمين.

وأكد الشيخ شولا أيضاً على استمرار واجب "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، معتبراً في الوقت ذاته ضرورة مراعاة الضوابط الشرعية واللوائح المعتبرة في هذا الصدد.

...........................

انتهی/

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha